الحاج حسين الشاكري
218
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
الأهمية بمكان ، الأوّل وصول نموذج الكرة الجغرافية من مصر ، أمّا الثاني فكان قيام الخليفة الأُموي الوليد بن عبد الملك برحلة إلى الحجاز ، وزيارته للمدينة المنوّرة . وكانت رحلة الخليفة من عاصمة الأُمويين في الشام إلى الحجاز ، من قبيل الزيارات الرسمية التي تقترن بالتشريفات والأُبّهة والمراسم الملكية المنقولة عن التشريفات الإمبراطورية البيزنطية ( بلاد الروم الشرقية ) . ومن مقتضى هذه التشريفات أن تسبق الخليفة طلائع من الحرس والخدم ، ليهيّئوا له أسباب الراحة في كلّ منزل وموقع . خرج والي المدينة عمر بن عبد العزيز مسافة خمسين فرسخاً ليستقبل الخليفة بعدما أعدّ أوسع بيوت المدينة ودورها لنزول الخليفة وحاشيته . ووصل الوليد بن عبد الملك إلى المدينة ، وأذن للناس بالدخول عليه في اليوم التالي ، وكان عمر بن عبد العزيز يحثّ الأشراف والتابعين من الصحابة على أن يكونوا في مقدّمة الزائرين والمرحّبين بالخليفة ، وكان يعلم أنّ الإمام الباقر ( عليه السلام ) ليس ممّن يسعى إلى الخلفاء والملوك ، فتدارك الأمر ، وجاء بنفسه إلى الإمام الباقر ( عليه السلام ) وسأله : هل تزور الخليفة غداً ؟ فردّ عليه الإمام بالنفي . فلم يستفسر عمر بن عبد العزيز عن سبب ذلك ، لأنّه كان يعلم أنّ الإمام الباقر ( عليه السلام ) لا يرى للخليفة بيعةً في عنقه ، ولا ولاءً أو حبّاً له في قلبه يدعوه إلى زيارته . ولكنّه قال للإمام الباقر ( عليه السلام ) : إنّ هذه المدينة مدينة جدّك ، والزائر لها أينما نزل نزل بدارك ، وهو ضيفٌ عليك ، وهذا هو الوليد بن عبد الملك إن لم يكن خليفة فهو مسلم زائر نزل بدارك ، أوَ ما تكرمه ؟